الشيخ محمد الصادقي الطهراني

239

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بالرسالات ، الذين يعقلون فيؤمنون ، وأما الذين لا يعقلون أو يجهلون أو يتجاهلون ، صم بكم عمي فهم لا يرجعون ، أما هؤلاء فلا بدّ عليهم من قوة رادعة عن التخلفات ، ضابطة عن الهمجيات والفوضويات ، وما هي إلا الحديد وبأسه الشديد : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ : والحديد بوجه عام كل ما فيه حدة وصلابة وحتى حدة البصر : « فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( 50 : 22 ) ، وبوجه خاص هو الحديد المعروف بأصوله وفروعه ومواليده . و « انزاله ذلك خلقه إياه » « 1 » لا فقط من السماء فإن اللّه ليس ما كن السماء وساكنها ، حتى ينزل ما ينزله منها ، وإنما أصل الإنزال في أمثاله إنزال الرحمة من علوّ ساحة الربوبية إلى المربوبين الهزلاء النازلين كما أنزلت الانعام الثمانية ، وإن كان ذلك لا يمنع نزوله أيضا من السماء إلى الأرض كالأمطار . فلما كانت الأرض شماسا مجنونة محترقة ، كانت الفلزات كالحديد وأمثاله سائلات أحيانا وغازات وكبخارات في جو الأرض ، أخرى ، فلما أخذت تقر وتبرد شيئا فشيئا ، أخذت السحب الغازية الحديدية وسواها تنزل فترة بعد أخرى فتدخل في شقوق الأرض أو تشقها فتدخلها فتصبح معادن تحت الأرض أو على مناكبها الجبال أحيانا ! والحديد هنا « يعني السلاح وغير ذلك » « 2 » مما يحد ويقد ، ومن بأسه الشديد ما هو عند البأس الشديد ، ودور الحديد معروف طول التاريخ في الحروب وغيرها ، إضافة إلى منافعها الأخرى . ان البأس الشديد في الحديد لا يخص الأسلحة وفي حالة الحرب فقط ، انه يعم كل ما فيه الحاجة إلى البأس والقوة والصلابة ، من صناعات وبنايات وزراعات وسائر الحاجيات المحتاجة إلى البأس ، أو غيرها من منافع للناس :

--> ( 1 ) . الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين ( ع ) في الآية : فانزاله ذلك خلقه إياه ( 2 ) . التوحيد للصدوق عن علي ( ع ) في الآية : يعني السلاح وغير ذلك